السيد حسن الحسيني الشيرازي
47
موسوعة الكلمة
هو اللطيف الخبير السميع البصير ، الواحد الأحد الصمد . الذي لم يلد ولم يولد ، ولم يكن له كفوا أحد ، منشئ الأشياء ومجسّم الأجسام ، ومصّور الصور ، لو كان كما يقولون لم يعرف الخالق من المخلوق ، ولا المنشئ من المنشأ ، لكنّه المنشئ فرق بين من جسّمه وصوّره وأنّشأه ، إذ كان لا يشبهه شيء ، ولا يشبه هو شيئا . قلت : أجل ، جعلني اللّه فداك لكنّك قلت : الأحد الصمد ، وقلت : لا يشبه شيئا ، واللّه واحد والإنسان واحد ، أليس قد تشابهت الوحدانية ؟ قال : يا فتح أحلت ثبّتك اللّه ، إنما التشبيه في المعاني ، فأمّا في الأسماء فهي واحدة ، وهي دلالة على المسمّى ، وذلك لأنّ الإنسان وإنّ قيل واحد فإنما يخبر أنّه جثّة واحدة ، وليس باثنين ، فالإنسان نفسه ليس بواحد لأنّ أعضاءه مختلفة وألوانه مختلفة كثيرة غير واحدة ، وهو أجزاء مجزّأة ليست بسواء ، دمه غير لحمه ، ولحمه غير دمه ، وعصبه غير عروقه ، وشعره غير بشره ، وسواده غير بياضه ، وكذلك سائر جميع الخلق ، فالإنسان واحد في الاسم لا واحد في المعنى ، واللّه جلّ جلاله واحد لا واحد غيره ، لا اختلاف فيه ولا تفاوت ولا زيادة ولا نقصان ، فأمّا الإنسان المخلوق المصنوع المؤلّف من أجزاء مختلفة وجواهر شتّى غير أنّه بالاجماع شيء واحد . فقلت : جعلت فداك فرّجت عنّي ، فرّج اللّه عنك ، فقولك : اللطيف الخبير فسّره كما فسّرت الواحد فإنّي أعلم أنّ لطفه على خلاف لطف خلقه للفصل غير أنّي أحبّ أنّ تشرح لي ذلك . فقال : يا فتح ، إنما قلنا : اللطيف للخلق اللطيف ، ولعلمه بالشيء